top of page

خاطرة #10

  • عناية جابر
  • Dec 28, 2016
  • 2 min read

لا أكتب قصائد رائعة بالضرورة , ولا هي قصائد كمال الشعر ، لكنها قصائدي . قصائد هي جزع السفر والفتنة والإنشداه والنزق والبكاء والجمال . قصائد تهيجات العاطفة واكتشاف الآخر ، والرقص المجنون للحروف في السطور . قصائد قهوة مع " باغيت " ومعطف ومظلة وطقس رمادي ورذاذ ، وقصائد " مغتربة " ترجو الرحمة والسماح بالتدخين وبرؤية سُحُبه الداكنة . قصائد متعثرة لكن نورها نافذ وكلماتها مُضمّخة باللافندر . قصائد ناجية من الماضي وليست مُطيعة ولامؤدبة ولا مُرتبة وتنكر الإيقاع الداخلي والإيقاع الخارجي والصياغات والتقنيات . قصائد بوبر الولادات الحديثة ... من يتذكر كيف كانت أولى قصائده ؟ أكتب لك بالطبع .

المصادفات التي تضعنا أحياناً أمام الموت , لا تُقرّبنا منه بالضرورة . هذه ألعاب الوجود !!

المشاعر التي سافرت معي , بقيت على قيد الحياة . بعد قليل يبزغ الفجر ومن خلال غصون الأشجار في " البارك " أختلس النظر الى وودي آلن نائماً على مقعد خشبي . قد لايكون فجراً كاملاَ في نيويورك لكن رقيقاً ومضيئاً والدرب زرقاء مصقولة . أفكرً أنني سافرتُ من أجلك ورفعتُ لك أميركا بذراعيّ الناحلين . زينة نحاسية على مقابض الأبواب في الميلاد . أنا في " تايم سكوير " والمسألة برّمتها أنني خائفة!!!!

في واشنطن ،كانت أياماً أميركية خفيفة تتنقّل من شيء بسيط الى آخر ، ومن اللون الأخضر الى لون أكثر خضرة ، ومن عابرين الى شؤونهم يبقون عابرين الى شؤونهم ، لاتعنيهم شؤونك ، فلماذا لا أتمتّعُ بهذا النبذ المُشتهى بعد تلك السنين من الحياة البيروتية المنتهكة ؟ ليس في هذا الوجود الأميركي اليومي إلإ القليل لأسجلهُ ، سوى أنني أسجّل بشدة ضحكنا معاً ، ضحكي مع أهلي المنتشرين هناك . ضحكنا معاً ، الذي كان يتعالى بتلك الطريقة المسرفة ، الرائعة الصاخبة ، المُنهكة سوف يعلق طويلاً في الذاكرة . لقد أمتعني ذلك على العموم والأمور سارت سيراً لم يعقه أيّ قلق لبناني ، كنتُ الأميرة المُدللة عند أبنائي ، وكنا معاً أكثر تسامحاً حيال الخطب اللبناني والأشياء النافرة التي نسمعها عن بيروت في نشرات الأخبار .في بيروت ، نلنا كفايتنا (قلنا لبعض ) وآن لنا أن ننساها قليلاً ولقد فعلنا ،ما جعل أيامنا خفيفة بعض الشيء ، بل سخيفة ومبهجة أكثر من اللازم .. ثم أنني فُتنتُ بذلك الجانب الميكانيكي في حياتهم الأميركيةالمحسوبة بالأرقام مع أنها خارج طاقتي العاطفية على كل حال .

Comments


Recent Posts
  • White Facebook Icon

Follow me on

جميع الحقوق محفوظة © 2016 لعناية جابر والكتاب المشاركين ، وفي حال الاقتباس نرجو الإشارة إلى الموقع كمصدر

© 2016 by Samer Y. Saab. Proudly created with Wix.com

bottom of page